توقف و تأمل ….. قبل أن تنطلق
ايها المربي ايتها المربية: تأتي هذه الرسالة لمعالجة ظاهرة خطيرة بدأت تطفو على سطح عملنا التربوي بالجمعية، والتي إن لم نتعاون جميعا للتصدي لها كل من موقعه مربون مكاتب فروع ومكاتب جهات و مكتب مركزي، فإنها قد تثقل الكاهل وتضعف العمل وتشتت الصف، ألا وهي ظاهرة المحملون الذين أخبر عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث حيث قال:(تجدونالناس كإبل مائة، لا يجد الرجل فيها راحلة)، بهذه الكلمات الموجزةالبليغة، وصف النبي صلى الله عليه وسلم حال ركب الدعاة في كل عصر. وإنكانت كلماته صلى الله عليه وسلم تلك تنصرف على الناس في كل أحوالهمومجالات حياتهم، إلا أنها بحال الدعوة ألصق، وبمجال العمل في سبيل الله عزوجل أوثق.
يقول اللغويون في تعريفهم للراحلة: هي البعير النجيبالمختار، كامل الأوصاف، الحسن المنظر، القوي على الأحمال والأسفار، وإذاكان في إبل عرف، لقلته وندرته.
والرواحل من الدعاة والمربين تجدهم كذلك فعلاً،فهم نجباء مصطفون، يقتربون من الكمال، حَسُنت ظواهرهم التي تشي بحسنباطنهم، تجد منهم – وإن كان في بدنهم ضعف - القوة والجلد على حمل أعباءالدعوة، والقيام بها على أفضل ما يكون، لا يعرفون تعللا ولا اعتذارا، وليسفي قاموسهم القعود ولا النكوص، يُعرفون في جموع الدعاة والمربين ويبرزون كعلاماتوشامات، دون إعلان عن أنفسهم، يشقون للدعوة، ويمدونها بعصارة نفوسهم.
وليتهؤلاء الرواحل من الدعاة والمربين يحملون أنفسهم وأحمالهم هم فقط، ويؤدون واجباتهمهم فقط، وإنما الواقع أنهم في الأغلب الأعم - لتخاذل البعض وتكاسلهوتوانيه - ينوءون أيضا بحمل غيرهم وأثقالهم، وأداء واجبات هؤلاء الأغيارمن الغثاء المحمول.
وليت هؤلاء المحمولين اكتفوا بإلقاء أحمالهم وسارواعلى أرجلهم، فكفوا الرواحل أنفسهم، ولكن هذا الصنف يأبى إلا أن يركبويتصدر، دون أن يكلف نفسه جهدا، ولا نفقة من وقت أو مال، مطلقين ألسنتهمالحداد بالسوء من القول في حق من يحملونهم، إن توجع هؤلاء الرواحل أو صدرعنهم الأنين من ثقل ما يحملون!!.
هذا صنف، وهناك صنف آخر منالمحمولين، لا يقل خطرهم عمن ذكرنا أولاً، وهم لا شك يمثلون عقبة في طريقالرسالة، وثقلاً فوق ظهور الرواحل، إنهم صنف قبع خلف أسوار نفسه، واستراحفي ظلال الدنيا، تجدهم يحملون ألقاب الدعاة والمربين، مكتفين بشرف الانتساب والانتماء الشكلي والمظهري، ولايملون من التغني ليل نهار بهذا الشرف، ولسانهم لا يمل من الثناء على المثلالعليا من المربين الذين سبقوهم او تربوا على أيديهم في الماضي والحاضر، وحكاية ما يبذلون ويقدمون،(ممصمصين) أي يمصون شفاههم، دون أن يؤدوا ما يفرضه عليهم هذا الانتساب الشريف منتبعات، باذلين الأعذار الواهية، والحجج المائعة، متواكلين على أن هناكغيرهم من المربين من يقومون بالمهمة دونهم، فهناك من يفكر عنهم، ويقررعنهم، بل وينفذ عنهم، عطلوا عقولهم، وأنكروا قلوبهم، وشلوا جوارحهم،وأخرسوا ألسنتهم إلا عن مهاجمة من يريد تحريك ساكنهم، وإحياء مواتهم،وتنبيه حواسهم، متهمين إياه بالاندفاع تارة، وبضعف ثقته بالقيادة والمنهجتارة أخرى!!.
كلمة لا بد منها:
ربما يقول البعض - مريحا نفسه من عناءالإصلاح، أو يائسا من إجراء التغيير - بأن هذه الندرة في "الرواحل" سنةإلهية، وفطرة طبيعية، وناموس كوني لا ينبغي لنا أن نصادمه أو نعمل علىتغييره، وأن مسألة عدد الاعضاء العاملين ليست مطروحة في المنطقالإسلامي، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله … إلخ، ولكن – حسبما أتصور – أن هذا يصح عندما تكون هذه الفئة القليلة كلها – أو الأكثريةالغالبة منها على الأقل - من الرواحل، وليس العكس، بأن يكون ه
يقول اللغويون في تعريفهم للراحلة: هي البعير النجيبالمختار، كامل الأوصاف، الحسن المنظر، القوي على الأحمال والأسفار، وإذاكان في إبل عرف، لقلته وندرته.
والرواحل من الدعاة والمربين تجدهم كذلك فعلاً،فهم نجباء مصطفون، يقتربون من الكمال، حَسُنت ظواهرهم التي تشي بحسنباطنهم، تجد منهم – وإن كان في بدنهم ضعف - القوة والجلد على حمل أعباءالدعوة، والقيام بها على أفضل ما يكون، لا يعرفون تعللا ولا اعتذارا، وليسفي قاموسهم القعود ولا النكوص، يُعرفون في جموع الدعاة والمربين ويبرزون كعلاماتوشامات، دون إعلان عن أنفسهم، يشقون للدعوة، ويمدونها بعصارة نفوسهم.
وليتهؤلاء الرواحل من الدعاة والمربين يحملون أنفسهم وأحمالهم هم فقط، ويؤدون واجباتهمهم فقط، وإنما الواقع أنهم في الأغلب الأعم - لتخاذل البعض وتكاسلهوتوانيه - ينوءون أيضا بحمل غيرهم وأثقالهم، وأداء واجبات هؤلاء الأغيارمن الغثاء المحمول.
وليت هؤلاء المحمولين اكتفوا بإلقاء أحمالهم وسارواعلى أرجلهم، فكفوا الرواحل أنفسهم، ولكن هذا الصنف يأبى إلا أن يركبويتصدر، دون أن يكلف نفسه جهدا، ولا نفقة من وقت أو مال، مطلقين ألسنتهمالحداد بالسوء من القول في حق من يحملونهم، إن توجع هؤلاء الرواحل أو صدرعنهم الأنين من ثقل ما يحملون!!.
هذا صنف، وهناك صنف آخر منالمحمولين، لا يقل خطرهم عمن ذكرنا أولاً، وهم لا شك يمثلون عقبة في طريقالرسالة، وثقلاً فوق ظهور الرواحل، إنهم صنف قبع خلف أسوار نفسه، واستراحفي ظلال الدنيا، تجدهم يحملون ألقاب الدعاة والمربين، مكتفين بشرف الانتساب والانتماء الشكلي والمظهري، ولايملون من التغني ليل نهار بهذا الشرف، ولسانهم لا يمل من الثناء على المثلالعليا من المربين الذين سبقوهم او تربوا على أيديهم في الماضي والحاضر، وحكاية ما يبذلون ويقدمون،(ممصمصين) أي يمصون شفاههم، دون أن يؤدوا ما يفرضه عليهم هذا الانتساب الشريف منتبعات، باذلين الأعذار الواهية، والحجج المائعة، متواكلين على أن هناكغيرهم من المربين من يقومون بالمهمة دونهم، فهناك من يفكر عنهم، ويقررعنهم، بل وينفذ عنهم، عطلوا عقولهم، وأنكروا قلوبهم، وشلوا جوارحهم،وأخرسوا ألسنتهم إلا عن مهاجمة من يريد تحريك ساكنهم، وإحياء مواتهم،وتنبيه حواسهم، متهمين إياه بالاندفاع تارة، وبضعف ثقته بالقيادة والمنهجتارة أخرى!!.
كلمة لا بد منها:
ربما يقول البعض - مريحا نفسه من عناءالإصلاح، أو يائسا من إجراء التغيير - بأن هذه الندرة في "الرواحل" سنةإلهية، وفطرة طبيعية، وناموس كوني لا ينبغي لنا أن نصادمه أو نعمل علىتغييره، وأن مسألة عدد الاعضاء العاملين ليست مطروحة في المنطقالإسلامي، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله … إلخ، ولكن – حسبما أتصور – أن هذا يصح عندما تكون هذه الفئة القليلة كلها – أو الأكثريةالغالبة منها على الأقل - من الرواحل، وليس العكس، بأن يكون ه






















